شهاب الدين أحمد الإيجي
257
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
الباب الحادي عشر في قول النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه خليفته ، وحثّه على تأميره ، وإبراز ذلك وفق ما في خاطره العاطر وضميره 742 عن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه ، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه قال : « لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 1 » دعاني ، فقال : يا عليّ ، إنّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أنّي متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها حتّى جاءني جبرئيل ، فقال لي : يا محمد ، إن لا تفعل ما تؤمر يعذّبك ربّك ، فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتّى أبلّغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم دعوتهم له - وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب - فلمّا اجتمعوا دعا بالطعام الذي صنعت ، فجئت به ، فلمّا وضعته تناول رسول اللّه جذبة من اللحم فشقّها بأسنانه ، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : خذوا باسم اللّه ، فأكل القوم حتّى ما بهم شيء من حاجة ، وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدّمت لجميعهم ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله : اسق القوم ، فجئتهم بذلك العس ، فشربوا حتّى رووا جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلمّا أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يكلّمهم بدره أبو لهب ، فقال : سحركم
--> ( 1 ) . الشعراء : 214 .